الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
133
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
تعليمهم الصنائع وغيرها ، لاشتراك الجميع فيما عرفت من المعيار للمسألة ، لعموم الأدلّة ، واقتصار الأصحاب تبعا لروايات الباب على بعض المصاديق لا يمنعنا عن القول بعموم البحث بعد عموم الدليل . ثانيها : ذكر في « التحرير » أيضا أنّ الأمر في تشخيص ذلك ( أي مصالح الإسلام والمسلمين في حال الهدنة ) موكول إلى والي المسلمين وليس لغيره الاستبداد بذلك . انتهى « 1 » . وما أفاده إن كان بالنسبة إلى الأمور المهمّة التي ترتبط بأمر الولاية والحكومة فهو حسن ، وأمّا إن كان مطلقا فهو ممنوع ، لمنافاته لظاهر أخبار الباب ، حيث جعل تمييز ذلك بيد المسلمين إجمالا ، ومخالف لأدلّة الولاية ، فإنّها لا تشتمل إلّا الأمور العامّة لا الجزئية الخاصّة كما لا يخفى . ثالثها : هل الحرمة هنا تكليفية فقط ، أو يتعقّبها الفساد أيضا ؟ الظاهر هو الأوّل ، لأنّ الحرمة هنا من باب العناوين الثانوية ، وإلّا فليس في المعاملة فساد بالذات ، وليس السلاح وشبهه كالخمر والخنزير وآلات القمار ، وليس في روايات الباب ما يدلّ على فساد البيع ، وكونه على حدّ الشرك أو الكفر - كما ورد فيها - لا يدلّ على أزيد ممّا ذكرنا ، وبعبارة أخرى : النهي مطلق تعلّق بعنوان خارج لا عنوان البيع . نعم ، هنا تفصيل لبعض الأعلام ذكره في غير المقام ، وحاصله : إنّ البيع لو كان بعنوان المعاطاة كان الأمر كما ذكر ، وأمّا إن كان بيعا بالصيغة ، فحينئذ يقع التعارض بين أدلّة حرمة الإعانة وشبهها ، وأدلّة لزوم الوفاء بالعقد ( ولا يبعد ترجيح الأوّل ، وحينئذ يحكم بالفسخ ) . أقول : يرد عليه أوّلا : إنّه في فرض المعاطاة أيضا يجب أخذه منه ، ورده لو أمكن ، لأنّ بقائه تحت يده كابتدائه محرم بلا تفاوت بين أنواع البيع . وثانيا : إذا كان البيع بالصيغة فلا محالة ينتقل إليه المال ، ويجوز منعه من البضاعة لا بعنوان عدم الوفاء ، بل بعنوان دفع المنكر وشبهه ، وهذا العنوان حاكم على أدلّة وجوب الوفاء بالعقد ، كما يجوز أخذ ملكه إذا كان سلاحا معدّا لحرب المسلمين وأشباهه ، وبالجملة لا يتفاوت الحال في صحّة العقد وفساده
--> ( 1 ) . تحرير الوسيلة ، للإمام الخميني ، ج 1 ، ص 496 ، المسألة 11 ، من المسائل المكاسب المحرّمة .